الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
مختصر الامثل
السماوي لم يكن ( أي منهما ) موضوعاً لم يسبق إليه ، فقد أنذر اللَّه امماً بمثله في ما مضى من القرون ، فعلام يكون ذلك مثار تعجبكم . ومن أجل أن يلتفت المشركون والكفار إلى الخطر المحدق بهم ويهتّموا به أكثر يضيف القرآن قائلًا : « أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ » . والتعبير ب « الآزفة » عن القيامة هو لإقترابها وضيق وقتها ، لأنّ الكلمة هذه مأخوذة من الأزف على وزن نَجَف ، ومعناه ضيق الوقت ، وبالطبع فإنّ مفهومه يحمل الإقتراب أيضاً . وتسمية القيامة بالآزفة في القرآن بالإضافة إلى هذه الآية محل البحث ، واردة في الآية ( 18 ) من سورة غافر أيضاً . . . وهو تعبير بليغ وموقظ ، وهذا المعنى جاء بتعبير آخر في الآية ( 1 ) من سورة القمر : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ » . فإنّ إقتراب القيامة مع الأخذ بنظر الاعتبار عمر الدنيا المحدود والقصير يمكن إدراكه بوضوح ، خاصة ما ورد أنّ من يموت تقوم قيامته الصغرى . ثم يضيف القرآن قائلًا : أنّ المهمّ هو أنّه لا أحد غير اللَّه بإمكانه إغاثة الناس في ذلك اليوم والكشف عمّا بهم من شدائد : « لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ » . « الكاشفة » : هنا معناه مزيحة الشدائد . فالحاكم والمالك وصاحب القدرة في ذلك الحين وكل حين هو اللَّه سبحانه ، فإذا أردتم النجاة فالتجئوا إليه وإلى لطفه وإذا طلبتم الدّعة والأمان فاستظلّوا بالإيمان به . ويضيف القرآن في الآية التالية قائلًا : « أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ » . ولعلّ هذه الجملة إشارة إلى القيامة الوارد ذكرها آنفاً ، أو أنّها إشارة إلى القرآن ، لأنّه ورد التعبير عنه ب « الحديث » في بعض الآيات كما في الآية ( 34 ) من سورة الطور ، أو أنّ المراد من « الحديث » هو ما جاء من القصص عن هلاك الأمم السابقة أو جميع هذه المعاني . ثم يقول مخاطباً : « وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ » . أي في غفلة مستمرّة ولهو وتكالب على الدنيا ، مع أنّه لا مجال للضحك هنا ولا الغفلة والجهل ، بل ينبغي أن يُبكى على الفرص الفائتة والطاعات المتروكة ، والمعاصي المرتكبة ، وأخيراً فلابد من التوبة والرجوع إلى ظلّ اللَّه ورحمته . ويقول القرآن في آخر آية من الآيات محل البحث - وهي آخر آية من سورة النجم أيضاً